الشيخ الأنصاري
36
كتاب المكاسب
والتعبد الشرعي المكشوف عنه بالروايات ، فإن الوقف متعلق لحق الله ، حيث يعتبر فيه التقرب ويكون لله تعالى عمله وعليه عوضه . وقد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي ، وقد يرتفع كلها ، وسيجئ التفصيل . ثم إن جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع ، فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه ، فمعنى جواز بيع العين الموقوفة : جواز إبطال وقفها إلى بدل أو لا إليه ، فإن مدلول صيغة الوقف وإن أخذ فيه الدوام والمنع عن المعاوضة عليه ، إلا أنه قد يعرض ما يجوز مخالفة هذا الإنشاء ، كما أن مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتهب المقتضي لتسلطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ، ومع ذلك يجوز مخالفته وقطع سلطنته عنه ، فتأمل . إلا أنه ذكر بعض في هذا المقام : أن الذي يقوى في النظر بعد إمعانه : أن الوقف ما دام وقفا لا يجوز بيعه ، بل لعل جواز بيعه مع كونه وقفا من التضاد . نعم ، إذا بطل الوقف اتجه حينئذ جواز بيعه ، ثم ذكر بعض مبطلات الوقف المسوغة لبيعه ( 1 ) . وقد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث استدل على المنع عن بيع الوقف - بعد النص والإجماع ، بل الضرورة - : بأن البيع وأضرابه ينافي حقيقة الوقف ، لأخذ الدوام فيه ، وأن نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداء ( 2 ) .
--> ( 1 ) الجواهر 22 : 358 . ( 2 ) شرح القواعد ( مخطوط ) : الورقة 85 .